ابن هشام الأنصاري
49
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
فصل وتوسُّطُ أخبارِهِنَّ جائز خلافًا لابن دُرُسْتُوَيْهِ في ليسَ ولابن مُعْطٍ في دام قال الله تعالى : ( وَكَانَ حَقَّاً عَليَنْاَ نَصْرُ الْمؤُمِنِينَ ) وقرأ حمزة وحفص : ( ليَسْ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ ) بنصب البر وقال الشاعر : ( لاَ طِيبَ لِلعْيَشِ مَا دَامَتْ مُنَغَّصَةً * لَذَّاتُهُ . . . ) إلا أن يَمْنَعَ مانعٌ نحو ( وَمَا كَانَ صَلاَتُهُمْ عِنْدَ البَيْتِ إلاّ مُكَاءً ) . فصل وتقديم أخبارهن جائز بدليل ( أهؤلاَءِ إيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ ) ( وَأنْفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُون ) إلا خبر دام اتفاقاً وليس عند جمهور البصريين قَاسُوهَا على عسى واحتجَّ المجيز بنحو قوله تعالى : ( أَلا يَوْمَ يَأْتِيهم ليَسْ مَصْروُفاً عَنْهُمْ ) وأجيب بأن المعمول ظرفٌ فيَّتَسعُ فيه وإذا نفي الفعل بما جاز تَوَسُّطُ الخبر بين النافي والمنفي مطلقاً نحو ( ما قائماً كان زيد ) ويمتنع التقديمُ على ( ما ) عند البصريين وَالفَرَّاء وأجازه بقية الكوفيين وَخَصَّ ابن كَيْسَانَ المنعَ بغير زالَ وأخواتها لأن نَفْيَهَا إيجابٌ وَعَمَّمَ الفّرَّاء المنعَ في حروف النفي ويردُّهُ قولُه : * عَلَى السِّنِّ خَيْراً لاَ يَزَالُ يَزيِدُ *